Process Mining: Data-Driven Insights for Effective Re-engineering

تنقيب العمليات: رؤى قائمة على البيانات لإعادة هندسة فعالة



في عالم سريع التغير، حيث تسعى المؤسسات السعودية إلى رفع كفاءتها التشغيلية وتحقيق التميز المؤسسي، تبرز تقنيات تنقيب العمليات كأداة فعّالة تُمكن من فهم وتحليل العمليات التنظيمية بناءً على بيانات حقيقية. هذه التقنية توفر للمؤسسات فرصة لاكتساب رؤى دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على الأدلة، وليس على التوقعات أو الافتراضات. وهي بذلك تمثل حجر الزاوية لأي مشروع ناجح لإعادة هندسة العمليات وتحقيق التحول الرقمي.

ما هو تنقيب العمليات؟


تنقيب العمليات (Process Mining) هو مجال متطور يجمع بين علوم تحليل البيانات وإدارة العمليات. تعتمد هذه التقنية على استخراج البيانات الفعلية من أنظمة المعلومات (مثل أنظمة ERP، CRM، وتطبيقات إدارة الموارد) بهدف تحليل كيفية تنفيذ العمليات على أرض الواقع. يُمكن من خلال هذا التحليل الكشف عن الاختناقات، الانحرافات، أو الأنشطة غير الضرورية، مما يتيح للمؤسسات رؤية الصورة الحقيقية لسير العمليات.

وتكمن أهمية هذا التحليل في كونه يوفر منظورًا واقعيًا وعمليًا لأي جهد في اعادة هندسة العمليات، حيث يساهم في إعادة تصميم العمليات بطريقة أكثر كفاءة وفعالية.

السياق السعودي: الحاجة إلى الكفاءة والتحول الرقمي


تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً اقتصاديًا جذريًا في ظل "رؤية 2030"، والتي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتحقيق التنويع الاقتصادي، ورفع مستوى الخدمات العامة من خلال التحول الرقمي والابتكار. ضمن هذا السياق، أصبحت الكفاءة التشغيلية مطلبًا استراتيجيًا لكل مؤسسة حكومية أو خاصة في المملكة.

ولأن تنقيب العمليات يعتمد على البيانات الفعلية وليس على التخمين، فهو يوفر للمؤسسات في المملكة أداة دقيقة وشفافة لتحليل عملياتها الحالية، مما يساعد في تنفيذ خطط اعادة هندسة العمليات بفعالية تتماشى مع متطلبات الرؤية الوطنية.

كيف يعمل تنقيب العمليات؟


يبدأ تنقيب العمليات بجمع سجلات الأحداث (Event Logs) من الأنظمة التقنية المستخدمة في المؤسسة. تحتوي هذه السجلات على معلومات مثل: نوع العملية، التوقيت، المسؤول عن تنفيذ المهمة، الحالة النهائية، والمزيد. بعد ذلك، يتم استخدام خوارزميات متقدمة لتحليل هذه السجلات وتحويلها إلى خرائط رقمية تبيّن كيفية تنفيذ العمليات الفعلية.

المكونات الأساسية لتنقيب العمليات:



  1. الاكتشاف (Discovery): تحليل البيانات لإنشاء نموذج واقعي للعمليات دون أي معرفة مسبقة.


  2. المقارنة (Conformance Checking): مقارنة العمليات الفعلية بالنماذج المتوقعة أو المعتمدة.


  3. التحسين (Enhancement): استخدام الرؤى لتحسين النماذج وتحسين الأداء العام.



فوائد تنقيب العمليات في المؤسسات السعودية



  1. الشفافية التامة: يتيح فهمًا تفصيليًا لكيفية تنفيذ العمليات، مما يساعد في كشف أي عمليات زائدة أو غير فعالة.


  2. تحسين الجودة: يمكن من خلاله تحديد نقاط الضعف في سير العمليات وتصحيحها.


  3. تقليل التكاليف: من خلال التخلص من الخطوات غير الضرورية وتحسين الأداء.


  4. دعم اتخاذ القرار: يوفّر بيانات دقيقة تدعم القرارات الإدارية.


  5. التوافق مع الأنظمة والمعايير: مثل معايير ISO أو متطلبات الحوكمة في القطاع الحكومي.



الفرق بين تنقيب العمليات والتقارير التقليدية


التقارير التقليدية تعتمد غالبًا على مؤشرات الأداء والبيانات المجمعة، بينما تنقيب العمليات يعمل على مستوى التفاصيل الدقيقة، كتحليل كل حالة على حدة، مما يوفر منظورًا أعمق وأكثر دقة. هذه الميزة تجعل من تنقيب العمليات أداة لا غنى عنها عند التخطيط لأي مشروع اعادة هندسة العمليات في القطاعين العام والخاص في المملكة.

تطبيقات عملية في السعودية



  1. القطاع الصحي: تحليل مسار المريض داخل المستشفيات وتحسين وقت الانتظار والخدمة.


  2. القطاع الحكومي: تسريع الإجراءات وتحسين تجربة المواطن.


  3. القطاع المصرفي: كشف الأنشطة الاحتيالية وتحسين تجربة العملاء.


  4. القطاع الصناعي: تحسين سلاسل التوريد وتخطيط الإنتاج.



على سبيل المثال، إحدى الجهات الحكومية في المملكة استخدمت تقنيات تنقيب العمليات لتحليل دورة الموافقات الداخلية، وتبين وجود تكرار غير مبرر في خطوات الموافقة، مما كان يتسبب في تأخير المعاملات. بعد التحليل، تمت اعادة هندسة العمليات، مما أدى إلى تقليص الزمن المستغرق بنسبة 40%.

التحديات التي قد تواجه المؤسسات في السعودية


على الرغم من المزايا العديدة، إلا أن هناك بعض التحديات التي يجب مراعاتها:

  • جودة البيانات: عدم وجود بيانات دقيقة أو نظيفة قد يؤثر على دقة النتائج.


  • المهارات التقنية: الحاجة إلى مختصين يجمعون بين الفهم التقني والإداري.


  • مقاومة التغيير: بعض الموظفين قد يعارضون التغييرات المستندة إلى تحليل العمليات.


  • التكامل مع الأنظمة: قد يتطلب تكاملًا مع أنظمة معلومات متعددة في المؤسسة.



ومع ذلك، فإن التغلب على هذه التحديات ممكن من خلال التخطيط الجيد، وبناء فريق عمل متكامل يجمع بين المهارات التقنية والإدارية، إلى جانب دعم الإدارة العليا.

الربط بين تنقيب العمليات والتحول الرقمي


تنقيب العمليات لا يعد فقط أداة للتحليل، بل هو عنصر رئيسي في رحلة التحول الرقمي. فمع كل مبادرة رقمية، تصبح معرفة سير العمليات بدقة أمرًا بالغ الأهمية لتحديد النقاط التي تحتاج إلى تطوير أو أتمتة. في الواقع، يمكن اعتبار تنقيب العمليات خطوة أولى لأي مبادرة تحول رقمي حقيقية، حيث يكشف بوضوح ما يجب تغييره، ولماذا.

أدوات وتقنيات تنقيب العمليات الشائعة


هناك العديد من الأدوات العالمية والمحلية التي تقدم خدمات تنقيب العمليات، ومنها:

  • Celonis


  • UiPath Process Mining


  • Disco by Fluxicon


  • ARIS Process Mining


  • أدوات مفتوحة المصدر مثل ProM



تعمل هذه الأدوات على تسهيل عملية جمع وتحليل البيانات، وعرض النتائج بطريقة تفاعلية ومبسطة، مما يسهّل فهمها من قبل فرق العمل.

نصائح للمؤسسات السعودية لتبني تنقيب العمليات بفعالية



  1. ابدأ بعملية محددة: لا تحاول تحليل كل العمليات دفعة واحدة.


  2. ضمن دعم القيادة: لأن المشروع قد يتطلب تغييرات جوهرية.


  3. استثمر في التدريب: تطوير الكفاءات التقنية والإدارية مهم.


  4. قيّم وكرر: استخدم نتائج التحليل لتطوير العمليات، ثم أعد التحليل للتحقق من التحسينات.



الخاتمة


تُعد تقنيات تنقيب العمليات اليوم من أكثر الأدوات تأثيرًا في تحسين كفاءة المؤسسات السعودية، خاصة في ظل التركيز الوطني على التحول الرقمي ورفع الكفاءة. من خلال توفير رؤى دقيقة قائمة على البيانات، تساعد هذه التقنية في إعادة تصميم العمليات بطرق أكثر ذكاءً وفعالية. سواء كنت تعمل في قطاع حكومي أو خاص، فإن الاستثمار في تنقيب العمليات سيمنحك القدرة على تنفيذ اعادة هندسة العمليات بطريقة مدروسة، مما يعزز من قدرتك التنافسية ويقودك نحو المستقبل بثقة.

 

You May Like:


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *